ابن خلدون

438

تاريخ ابن خلدون

في بني قبيصة هؤلاء صدرا من دولة الاسلام فلعل آل فضل هؤلاء وآل الجراح من أعقابهم وان كان انقرض أعقابهم فهم من أقرب الحي إليه لان الرياسة في الاحياء والشعوب انما تتصل في أهل العصبية والنسب كما مر أول الكتاب وقال ابن حزم عندما ذكر أنساب طيئ انهم لما خرجوا من اليمن نزلوا أجا وسلمى وأوطنوهما وما بينهما ونزل بنو أسد ما بينهما وبين العراق وفضل كثير منهم وهم بنو خارجة بن سعد بن من طيئ ويقال لهم جديلة نسبة إلى أمهم بنت تيم الله وحبيش والأسعد اخوتهم رحلوا عن الجبلين في حرب الفساد فلحقوا بحلب وحاضر طيئ وأوطنوا البلاد الا بنى رمان ابن جندب بن خارجة بن سعد فإنهم أقاموا بالجبلين فكان يقال لأهل الجبلين الجبليون ولأهل حلب وحاضر طيئ من بنى خارجة السهليون انتهى فلعل هذه احياء الذين بالشأم من بنى الجراح وآل فضل من بنى خارجة هؤلاء الذين ذكر ابن حزم انهم انتقلوا إلى حلب وحاضر طيئ لان هذا الموطن أقرب إلى مواطنهم لهذا العهد من مواطن بنى الجراح بفلسطين من جبل اجا وسلمى اللذين هما موطن الآخرين والله أعلم أي ذلك يصح من أنسابهم ولنرجع الآن إلى سرد الخبر عن رياسة آل فضل أهل هذا البيت منذ دولة بنى أيوب فنقول كان الأمير منهم لعهد بنى أيوب عيسى بن محمد بن ربيعة أيام العادل كما قلناه ونقلناه عن العماد الأصبهاني الكاتب ثم كان بعده حسام الدين مانع ابن حدينة بن غصينة بن فضل وتوفى سنة ثلاثين وستمائة وولى عليهم بعده ابنه مهنا ولما ارتجع قطز ثالث ملوك الترك بمصر وملك الشأم من يد التتر وهزم عسكرهم بعين جالوت أقطع سليمة لمهنا بن مانع وانتزعها من عمل المنصور بن المظفر بن شاهنشاه صاحب حماة ولم أقف على تاريخ وفاة مهنا ثم ولى الظاهر على أحياء العرب بالشأم عندما استفحل أمر الترك وسار إلى دمشق لتشييع الخليفة الحاكم عم المستعصم لبغداد فولى على العرب عيسى بن مهنا بن مانع ووفر له الاقطاعات على حفظ السابلة وحبس ابن عمه زامل بن علي بن ربيعة من آل على لاعناته واعراضه ولم يزل أميرا على أحياء العرب وصلحوا في أيامه لأنه خالف أباه في الشدة عليهم وهرب إليه سنقر الأشقر سنة تسع وتسعين وكاتبوا ابغا واستحثوه لملك الشأم وتوفى عيسى بن مهنا سنة أربع وثمانين فولى المنصور قلاون بعده ابنه مهنا ثم سار الأشرف بن قلاون إلى الشأم ونزل حمص ووفد عليه مهنا بن عيسى في جماعة من قومه فقبض عليه وعلى ابنه موسى وأخويه محمد وفضل ابني عيسى بن مهنا وبعث بهم إلى مصر فحبسوا بها حتى أفرج عنهم العادل كيبغا عندما جلس على التخت سنة أربع وتسعين ورجع إلى امارته ثم كان له في أيام الناصر نفرة واستجاشة وميل إلى ملوك التتر بالعراق ولم يحضر شيئا من وقائع